الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

220

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التضّرع والمناجاة كما لا يخفى على أحد . وقسم من الظلم على النفس من المعاصي ، التي تكون بين العبد وبينه تعالى ، وهذه المعصية قد علمت أنها مغفورة ، ولا يطلب بها بعد الاستغفار . بل في الكافي ( 1 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " سمعته يقول : من أذنب ذنبا فعلم أن اللَّه مطلع عليه إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له ، غفر له وإن لم يستغفر . فيستفاد منه أن هذا الذنب مغفور من أول صدوره ، فلا يحسب ذنبا مؤاخذا ، فحينئذ لو فرض - والعياذ باللَّه - أنه صدر منهم ذنب من هذا القسم الذي هو ظلم على النفس ، فلا ريب في أنه لا يحسب ذنبا من الأول ، لأنه لا ريب في أنه صادر عن إقرار منهم عليهم السّلام بالنسبة إليه تعالى في أنه مطلع عليهم ، وأنه إن شاء عذّبهم ، وإن شاء غفر لهم كما لا يخفى ، فليس هذا الذنب لو فرض صدوره ذنبا ينافي العصمة ، لأنه مضافا إلى أنه ظلم على النفس ، لا في الشريعة وبيان الأحكام أنه ليس ذنبا مؤاخذا ، ومعنى أنه غير مؤاخذ ، أنه غير مؤثر في القلب من إيجاد الرين والبعد عنه تعالى ، بل المستفاد من أسرار كلماتهم أنه تعالى لما كان غفارا ، وكانت المغفرة من صفاته الجمالية كما حقق في محلَّه ، وهذه الصفة تقتضي مذنبا ليكون مظهرا لتحقيق المغفرة فيه كما لا يخفى ، وحينئذ تكون هذه الحكمة هي الموجبة لتسلط الذنب على العباد دون العجب ، هذا الذنب خير للمؤمن كما علمت من حديث الصادق عليه السّلام المتقدم وإلا لما ابتلي مؤمن بالذنب أبدا ، ولعل سرّه ما ورد في بعض الأحاديث القدسية من قوله في الحديث القدسي : أنين المذنبين أحبّ إليّ من تسبيح المسبّحين . وذلك لأن الأنين والبكاء خال عن العجب الذي هو مهلك كما علمت ، ولذا ورد في الحديث القدسي كما في الجواهر السنية للشيخ الأجل العاملي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " قال اللَّه تعالى لداود : يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصديقين ، قال كيف أبشّر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال : بشّر المذنبين أني أقبل التوبة ، وأعفو عن

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 427 . .